ما هي السيناريوهات الأمريكية والأوروبية المحتملة ضد روسيا؟ – فادي صالح

ما هي السيناريوهات الأمريكية والأوروبية المحتملة ضد روسيا؟

فادي صالح – موسكو 

240552_default

لا تتأملوا أن تنتهي “روسيا بوتين” قريباً.. بهذه الجملة عنون محللون مقالهم التحليلي في مجلة “ناشيونال إنترست” حول احتمالات تطور العلاقات الروسية الأميركية مستقبلاً.. ولعل أهم ما ميز هذا المقال أنه من بين كل السيناريوهات المقترحة لم يكن هناك سيناريو إيجابي واحد بالنسبة للولايات المتحدة، فلم يتمكن المحللون من الاستغناء عن التصور الذي يفترض عدم امكانية التعايش السلمي بين القوتين النوويتين العظمتين.

وينظر أحد البنود في احتمال تصاعد الصراع إلى مستوى الحرب العالمية الثالثة، على الرغم من أن مدير مركز ساوندرز يقول بأن هذا مجرد افتراض. واذا اخذنا خلاصة المقال كما تم عرضه للقراء الأميركيين فإننا سنجد أنفسنا امام عدة سيناريوهات محتملة:

  • السيناريو الأول (العلاقات الوظيفية):

وهو الاحتمال الأكثر تفاؤلاً من بين السيناريوهات المقترحة من قبل الخبير /سموئيل شارب/ فهو يفترض أن موسكو وواشنطن سيجدون نوعاً من توازن المصالح فيما بينهما بشكل مشابه لما هو حالياً بين الصين والولايات المتحدة.. فبالرغم من كونهم أعداء وخصوم سياسيين، إلا أنهم في الوقت ذاته –نظراً للضرورة- أصدقاء مجبرون على ايجاد تفاهمات بين البلدين.

شارب في الوقت ذاته يقول أن السيناريو المفروض قليل الأحتمال نظراً لأن الصراع الجيوسياسي سيتصاعد بين روسيا والوايات المتحدة بأستمرار.

  • السيناريو الثاني (التحالف المنقسم):

وضعه الخبير في الأمن القومي /نيكولاس غفوزديف/  وقد توقع أن تغض دول من الاتحاد الأوروبي بصرها عن الوضع في أوكرانيا وبالتالي ستتخلى عن سياسة العقوبات ضد موسكو، وذلك نظراً لتصاعد خطر الأرهاب وتدفق اللاجئين من المناطق الساخنة في الشرق الأوسط. ويشير الخبير إلى العلاقات الاقتصادية بين الدول الأوروبية وروسيا سوف تعود إلى وضعها الطبيعي ماقبل العقوبات متجاهلة التعليقات الامريكية حول ذلك.  أما أخبار الوضع في الونباس فستختفي تماماً من نشرات الأخبار الأوروبية منتصف العام 2016 لتكون بذلك مرحلة سلام جديدة قد بدأت في أوكرانيا. وبرأي الخبير فإن هذا السيناريو سيضع الولايات المتحدة في وضع حرج مع حليفها الأوروبي.

ما سبق سيضع واشنطن أمام خيارين: إما تصعيد المواجهة مع روسيا واستمرار السيطرة على أوروبا على الرغم من تصاعد الأصوات الرافضة للضغوط الأمريكية أو خيار التصدي للنمو والتوسع الصيني في الجزء الآسيوي من المحيط الهادئ. خياران لا ثالث لهما.. فالولايات المتحدة لن تعود قادرة على المجابهة على أكثر من جبهة.

  • السيناريو الثالث (المواجهة طويلة الأمد):

أشار الخبير في العلاقات الاميركية مع جمهويات الاتحاد السوفييتي السابق /ماثيو روجانسكي/ إلى السيناريو الثالث يسلط الضوء على نمو العلاقات الروسية الاميركية على خلفية المواجهة المجمدة في أوكرانيا والتي لن تعود قادرة على القيام بأي اصلاحات.

روسيا ستستمر في الابتعاد عن الغرب وتعزيز قدراتها العسكرية، أما السياسيون الاميركيون فسيستمرون بالحصول على نقاط إضافية نتيجة انتقادهم لروسيا ولبوتين.

الخبير يعترف أن نهاية حقبة التعاون الروسي الأميركي حول مسائل الأمن العالمي سوف تنتهي بنهاية العام 2015 وان هذه النهاية والاستمرار برفض التعاون قد يؤدي في نهاية المطاف الى حرب ساخنة.

  • السيناريو الرابع (الحرب الساخنة):

وهنا بلا شك يقصد أن الحرب ستكون بين الولايات المتحدة وروسيا – كما كان من المتوقع سابقاً أن تقوم بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي – وهذه الحرب ستكون عالمية نووية تحرق العالم بأسره، إلا اذا كانت على أراض أخرى وباشتراك أطراف ثالثة بالنيابة (حرب بالوكالة)

ضمن هذا السيناريو يمكن قراءة الكثير من التحليلات المثيرة للاهتمام، فمثلاً قيل أنه في اوروبا ستحصل تغييرات جذرية، حيث تتخذ أنجيلا ميركل مجموعة قرارات سياسية تتلاءم مع مصالح المانيا وليس مع مصالح الولايات المتحدة، وفي فرنسا سيصل مناصرو /ماري لوبان/ إلى لسلطة، كما ذكر أنه وبفضل محاربة روسيا لتنظيم الدولة الاسلامية الإرهابي فأن بوتين سيظهر كصانع سلام عالمي ومنقذ للعالم من خطر الإرهاب، لتتخلى بذلك أوروبا عن عقوباتها المفروضة على موسكو.

بالعودة الى الواقع ومع قراءة سيناريوها كل هؤلاء المحللين والخبراء التابعين لمراكز دراسات لها سمعتها ونفوذها الكبيرين في الولايات المتحدة يمكننا أن نصل الى استنتاج واضح يتمثل بالنقاط التالية:

أولاً: النخبة الإعلامية في الغرب بدأت تعاني منذ حوالي السنتين من عقدة النقص تجاه بوتين وروسيا، حيث ولفترة قريبة كانت روسيا تصور إعلامياً في الغرب على انها جهة ضعيفة ودولة ضعيفة يمكن لأي أزمة أن تهدمها لولا امتلاكها للسلاح النووي الذي ورثته عن الاتحاد السوفييتي، وأن روسيا هي في الحقيقة مستعمرة نفطية ودولة قمعية كما كانت في السابق.

ثانياً: المجتمع في روسيا متماسك وصلب وخاصة بعد الانتصار في أولومبياد سوتشي وضم القرم إلى أراضي الإتحاد الروسي بالإضافة إلى المشاركة المباشرة في الحرب على تنظيم داعش الارهابي في سوريا، تلك المشاركة التي أظهرت قدرة موسكو على استخدام الإعلام لمصلحتهم بشكل لا يقل عن الوضع في الغرب فضلاً عن امتلاكها سلاحاً وجيشاً حديثين.

ومنه نستنتج أن طبقة النخبة في الغرب سترفض رفضاً قاطعاً الوصول الى أهدافها الجيوسياسية عن طريق مبدأ الفوضى الموجهة لأن هذه الفوضى كقاعدة عامة تتحول دائماً الى فوضى غير موجهة قادرة على رفع 75% من الاشتباكات والمواجهات.

ثالثا: بامتلاك العقل والمنطق السليم القادر على تجميع الوقائع يمكن القول أننا على اعقاب أحداث وتطورات صعبة، وما علينا فعله هو فقط تخطي تلك الأحداث. أما اقتصادياً فيمكن القول أن روسيا في انتظار تطورات مثيرة للاهتمام كتحرر الاقتصاد القومي من عقدة الدولار، والجسر الى القرم عبر مضيق كيرتشينسكي وكذلك بناء خط غاز “قوة سيبيريا”

 

%d مدونون معجبون بهذه: